علي أصغر مرواريد
143
الينابيع الفقهية
فإذا ثبت أنه عليه لم تخل جنايته من أحد أمرين : إما أن تكون قتلا أو قطعا ، فإن كان قتلا فسيد العبد المقتول بالخيار بين أن يقتص أو يعفو عن مال ، فإن قتل كان على الغاصب قيمة العبد المقتول في يده أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، وإن عفا سيد المقتول على مال تعلقت قيمته برقبة العبد القاتل ، وكان على الغاصب أقل الأمرين من قيمة المقتول أو قيمة القاتل ، لأنه إن كانت قيمة القاتل أقل فلا يجب عليه إلا قيمة ما حصل في يده ، وإن كانت قيمة العبد أقل فما يتعلق برقبة القاتل أكثر منها . وإن كانت الجناية قطعا فسيد المقطوع بالخيار بين أن يعفو أو يقتص ، فإن عفا على مال تعلق برقبة القاطع ، وعلى الغاصب أقل الأمرين من قيمة القطع وأرش الجناية ، لما مضى ، فإن اقتص سيد المقطوع منه ، كان على الغاصب ما نقص ، لأن يده ذهبت بقطع غير مضمون ، فهو كما لو ذهبت بأمر سماوي . فإن غصب أرضا فزرعها بحب نفسه ، كان الزرع له دون رب الأرض ، لأنه عين ماله زاد ونما ، كما لو غصب شعيرا فعلف به دوابه فسمنت وعظمت ، فإن الدابة له . فإذا ثبت أن الزرع له فإن عليه أجرة مثلها من حين الغصب إلى حين الرد ، لأن هذه المنافع مضمونة على الغاصب ، كما هي مضمونة بالبيع ، وإن نقصت الأرض فعليه أرش النقص ، وإن لم يزرعها فعليه أجرة المثل من حين الغصب إلى حين الرد لمثل ذلك ، وإن نقصت بترك المزارعة فيها كأراضي البصرة فعليه ما نقصت بذلك . وإن غصب شجرا فأثمرت كالنخل ونحوها ، فالثمار لصاحب الشجر ، لأنه عين ماله نما وزاد ، فإذا ثبت أنه ماله رده ، وإن كان رطبا بحاله ، وإن تلف رطبا فعليه قيمته لأن كل رطب من الثمار كالرطب والتفاح والعنب ونحوها إنما تضمن بالقيمة ، وإن كان رطبا فشمسه فعليه رده إن كان قائما ، ومثله إن كان تالفا لأن الثمر له مثل .